هبة الله بن علي الحسني العلوي
87
أمالي ابن الشجري
عَذاباً يفسّره ، من حيث كان إعداد العذاب يؤول إلى التعذيب ، ولا يجوز إضمار « أعدّ » لما قدمته لك في غير موضع ، من أن الفعل إذا تعدّى بالخافض ، لا يصحّ إضماره . وفي مصحف ابن مسعود : « وللظّالمين أعدّ لهم » بلام الجر في الظَّالِمِينَ على تقدير : وأعدّ للظالمين أعدّ لهم ، ويجوز في العربية « 1 » رفع الظَّالِمِينَ بالابتداء ، والجملة التي هي أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً خبره . وروى عن الأصمعىّ أنه سمع من يقرأ بذلك ، وليس بمعمول به في القرآن ، لأنه مخالف لخطّ المصحف ، وللقراءة المجمع عليها . وأجاز الفرّاء « 2 » أن يكون الرفع فيه بمنزلة الرفع في قوله : « 3 » وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ وليس بمثل له ، لأنّ قبل قوله : وَالشُّعَراءُ جملة من مبتدأ وخبر ، وقبل الظَّالِمِينَ جملة فعلية ، فالرفع في الشُّعَراءُ هو الوجه ، على ما ذكرته لك ، والقرّاء مجمعون على الرفع فيه ، والنصب في الظَّالِمِينَ هو الوجه . * * *
--> انظر ما تقدم عن ( مصادر ابن الشجري ) ص 149 من الدراسة . وتقدير « يعذّب » ناصبا للظالمين ، عزاه ابن الجوزي في زاد المسير 8 / 442 ، إلى الزجاج ، وهو كذلك في كتابه معاني القرآن وإعرابه 5 / 336 . ( 1 ) وقرئ به في الشواذّ ، قرأ به عبد اللّه بن الزبير ، وأبان بن عثمان . المحتسب 2 / 344 ، وردّه أبو إسحاق الزجاج ، بمخالفته للمصحف ، كما ذكر ابن الشجري ؛ ولأن البصريين يختارون في مثل هذا النصب . قال : « فلا يختارون للقرآن إلّا أجود الوجوه » راجع الموضع المذكور من كتابه . ( 2 ) معاني القرآن 3 / 220 . ( 3 ) سورة الشعراء 224 .